حسن حسني عبد الوهاب

269

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

والإجلال ، فقد حكى تلميذه الآخر أبو القاسم بن شبلون قال - : " كنّا - ونحن صبيان نلعب فإذا مرّ بنا أبو جعفر نترك اللّعب ونهرب إجلالا له وهيبة منه " . وقال الأجدابي : كان صالحا ثقة حسن الحديث والتصنيف . وكان أبو جعفر يقول عن نفسه : لي أربعون سنة ما جفّ لي قلم ، من كثرة ما كان ينسخ ويؤلف . حكى المالكي ، قال : وصل أبو جعفر مرة إلى سوسة بقصد زيارة شيخه يحيى بن عمر فوجده ألّف كتابا ، فلم يجد ما يشترى به رقوقا ينقله فيها ، فباع قميصه الذي كان عليه ، واشترى بثمنه رقوقا ونسخ الكتاب وقابله وأتى به القيروان . ودارت عليه محنة من محمد بن أسود الصديني - قاضي القيروان على عهد إبراهيم الثاني 2 - بسبب ذبّه عن مذهب مالك ، فتخلص منها أبو جعفر بألطف وجه . ومما يؤثر عن زهده في الدنيا أنه كان يقول : " إني لأشتهي الشيء من الطعام فعند حضوره لا أجد له لذة ولا طعما " . وتوفّي أبو جعفر القصري بالقيروان عن سنّ عالية في خلال سنة 322 ه ( 934 م ) فيما روى المالكي وعياض ، وقال الدباغ قبلها بسنة ، ودفن بمقبرة باب سلم على قارعة الطريق خلف المصلّى . له : 1 - " تجديد الإيمان وشرائع الإسلام " ويعرف أيضا باسم " المعجزات " أي معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو مجموع جليل يشتمل على نيف وستين جزءا 3 في صفات الرسول وشمائله وأخلاقه ، اعتمد فيه على ما ورد في ذلك من الآثار الصحيحة . قال المالكي : وقفت على جميعه وقرأته 4 بصقلية وإفريقية . ويوجد منه الآن أجزاء متفرقة في مكتبة جامع عقبة بالقيروان كلّها مكتوبة على الرقوق ، منها ما يرجع إلى عصر المؤلف ، وبآخرها سماعات كثيرة عليه بتاريخ سنة 281 ( 894 م ) ولا يبعد أن يكون أصل هذه النسخة بخط يده ، فمن ذلك